ابن إدريس الحلي
35
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
فصل : قوله « والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّهِمْ » الآية : 22 . قال ابن زيد : الصبر على وجهين : أحدهما - الصبر للَّه على ما أحب . والاخر الصبر له عما كره ، كما قال « سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » . وقيل : ويدرؤن سفه الجهال بما فيهم من الحلوم . وقيل : يدفعون ظلم الغير عن نفوسهم بالرفق والمواعظ الحسنة . فصل : قوله « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها » الآية : 23 . الجنات البساتين التي تحتها الشجر وأحدها جنة . والعدن الإقامة الطويلة ، عدن بالمكان يعدن عدنا ، ومنه المعادن التي يخرج منها الذهب والفضة وغيرهما . والسلام التحية بالكرامة على انتفاء كل أمر يشوبه من مضرة . فصل : قوله « اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ » الآية : 26 . معناه : يوسعه على من يشاء من عباده بحسب ما يعلمه من مصلحته ويضيقه على آخرين إذا علم أن مصلحتهم في ذلك . فصل : قوله « قُلْ إِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ » الآية : 27 . أمر اللَّه نبيه أن يقول لهم ان اللَّه يضل من يشاء ، بمعنى أنه يحكم على من يشاء بالضلال إذا ضل عن طريق الحق . ويجوز أن يكون المراد يضل من يشاء عن طريق الجنة بسوء أفعالهم وعظم معاصيهم . ولا يجوز أن يريد بذلك الإضلال عن الحق ، لان ذلك سفه لا يفعله اللَّه تعالى . وقوله « ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ » أي : يحكم لمن رجع إلى طاعة اللَّه والعمل بها بالجنة ويهديه إليها . والهداية الدلالة التي تؤدي إلى طريق الرشد بدلا من طريق الغي ، والمراد بها الحكم بسلوك طريق الجنة .